الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
26
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
تسفهه قريش ، وتذهب رئاسته ، ويخرج منها من كان متّبعا له عن طاعته ، وتنخرق هيبته عندهم ، فلا يسمع له قول ، ولا يمتثل له أمر . فيحول ذلك بينه وبين مراده من نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يتمكّن من غرضه في الذبّ عنه ، فاستتر الإيمان ، وأظهر منه ما كان يمكنه إظهاره على وجه الاستصلاح « 1 » ؛ ليصل بذلك إلى بناء الإسلام ، وقوام الدعوة ، واستقامة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان في ذلك كمؤمني أهل الكهف الّذين أبطنوا الإيمان ، وأظهروا ضدّه للتقيّة والاستصلاح ، وفي ذلك يقول أبو طالب رضى اللّه عنه : واللّه لا وصلوا إليك بجمعهم * حتى اغيّب في التراب دفينا فامض ابن أخ فما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقرّ منك عيونا ودعوتني وزعمت أنّك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا لولا المخافة أن تكون معرّة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا وقوله في بيت : ( ودعوتني وزعمتث ) ، فقد شهد بصدقه ، واعترف بنبوّته ، وأقرّ بنصحه ، وهذا محض الإيمان . تصديق أهل البيت وأتباعهم بإيمان أبي طالب وإصرار المخالفين على كفره : على الرغم من تأكيد أهل البيت عليهم السّلام وأتباعهم على إيمان أبي طالب ، رغم كلّ ذلك فقد حاول بعض من في قلوبهم مرض ، وممّن فاتهم إيذاء رسول اللّه في حياته ، ومحاربة دعوته ، أن يقوضوا دعامة من دعائم الإسلام المتينة ، من خلال تشكيكهم في إيمان أبي طالب ، تلك المحاولة الّتي بائت بالفشل الذريع ؛ لأنّهم لا يمكنهم أن يحجبوا نور الشمس . ونتيجة للتصدّي لهذه الوساوس
--> ( 1 ) - الاستصلاح : العمل على أساس المصالح ، وطلب الأصلح .